محمد حسين يوسفى گنابادى

221

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ولكلّ منهما أثره الخاصّ به ، لكنّ المكلّف جمع بينهما في الخارج ، ألا ترى أنّه لو شرب الخمر علناً في نهار رمضان لاستحقّ عقوبتين : إحداهما : التعزير ، لأجل التظاهر بالإفطار ، والثانية : الحدّ ، لأجل شرب الخمر ، فكيف يمكن القول بكون أحد هذين التكليفين مؤكّداً للآخر عند اجتماع العنوانين خارجاً مع أنّهما يختلفان أثراً ، وتعدّد الأثر دليل على عدم التأكيد ؟ ! تتمّة كلام الشيخ رحمه الله حول المقدّمة الثانية ثمّ قال رحمه الله : ولو كان أثر الشرط متعلّق الحكم المذكور في الجزاء فالإنصاف أنّه يقتضي التداخل ، لعدم تعدّد الاشتغال حينئذٍ . إن قلت : كيف يعقل كون البول مثلًا علّة لنفس الوضوء ، مع أنّ البول قد يتحقّق بدون الوضوء ؟ قلت : السببيّة بينهما ليست عقليّة ولا عاديّة ، بل جعليّة ، بمعنى أنّ الشارع العالم بحقائق الأمور يرى بين البول والوضوء ربطاً لا نراه ، ولهذا يجعله علّة له ، وتخلّف المعلول عن علّته الجعليّة ليس بمستحيل ، وبعبارة أخرى : السببيّة الجعليّة عبارة عن كون الوضوء عقيب البول والنوم مطلوباً للشارع ، وإكرام زيد عقيب مجيئه مطلوباً للمولى العرفي إذا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فالسببيّة الجعليّة عبارة عن مطلوبيّة المسبّب عقيب تحقّق السبب . فإذا صدر من المكلّف البول والنوم كلاهما من دون تخلّل وضوء بينهما وتوضّأ وضوءً واحداً صدق أنّه وقع عقيب البول وعقيب النوم كليهما ، فحصل المطلوب ، فلا مجال لوجوبه ثانياً « 1 » .

--> ( 1 ) كما أنّ المولى إذا قال لعبده : « أكرم عالماً » و « أضف هاشميّاً » فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة فلم يبق على عهدته تكليف ، لكون عمله مصداقاً لإكرام العالم وإضافة الهاشمي كليهما . م ح - ى .